عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

124

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

فكانت أسماء الرحمة متعددة ، وصفاتها كثيرة ، وأسماء النقمة بالنسبة إليها قليلة ، وصفاتها أقل . فافهم . واعلم أن اسمه الغفور من أسماء صفات الأفعال وصفته كما سبق بيانه : المغفرة . وهي عبارة عن تجل إلهي يظهر فيه الجمال المطلق من غير تقييد فينكشف عند ذلك أنه تعالى هو الفاعل لأفعال العباد ، وأن أفعالهم كلها كانت مليحة لأنها أفعاله ، وأن لا نؤاخذه عليهم في ذلك لأنه الفاعل . وإلى هذا المعنى أشار تعالى بقوله : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » . بيّن أولا : أنه الفاعل بهم . ثم بيّن ثانيا : أن أفعالهم كلها حسنة . لأن الآخذ بناصيتهم على صراط مستقيم .

--> ( 1 ) الآية رقم 56 من سورة هود مكية